هكذا بدأ للأسف كتاب "شفرة
دافنشي"، وبمهارة
فائقة يمزج الكاتب الحقائق
بالأكاذيب في هذه القصة -
التي تحولت الآن إلى فيلم
سينمائي كبير - وبحيث يترك
الناس غير واثقين في صحة
الكتاب المقدس، ويشكون في
مصداقية تاريخ الكنيسة. فمنذ
بداية الخليقة، والعدو يزرع
وينشر الشك في كلمة الله،
ونرى ذلك أول مرة في حديثه مع
حواء..
«وكانَتِ الحَيَّةُ أحيَلَ
جميعِ حَيَواناتِ البَر يَّةِ
التي عَمِلها الرَّبُّ الإل
هُ،
فقالَتْ للمَرأةِ:
»أحَقًّا قالَ اللهُ
لا تأكُلا مِنْ كُل شَجَرِ
الجَنَّةِ؟«.
فقالَتِ المَرأةُ للحَيَّةِ:
»مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ
الجَنَّةِ نأكُلُ،
وأمّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ
التي في وسطِ الجَنَّةِ
فقالَ اللهُ:
لا تأكُلا مِنهُ ولا تمَسّاهُ
لِئلا تموتا«.
فقالَتِ الحَيَّةُ للمَرأةِ:
»لن تموتا!».
(تكوين 3:1-4)
الكذبة الأولى: الكتاب المقدس
أُعيدت كتابته بواسطة
الامبراطور قسطنطين الكبير في
القرن الرابع الميلادي.
الكتاب المقدس كُتب على مدار
1500 عام، لكنه يحكي قصة
واحدة، وينقسم إلى جزءين:
العهد القديم (الذي يقودنا
إلى الرب يسوع)، والعهد
الجديد (الذي يسجل حياة الرب
يسوع والكنيسة الأولى).
وقائمة العهد القديم أُقرت
قبل ميلاد المسيح الذي اقتبس
منها ليؤكد ويبرهن على هويته.
فقد قال لمقاوميه:
»فت شوا الكُتُبَ لأنَّكُمْ
تظُنّونَ أنَّ لكُمْ فيها
حياةً أبديَّةً. وهي التي
تشهَدُ لي.
ولا تُريدونَ أنْ تأتوا
إلَيَّ لتكونَ لكُمْ حياةٌ«.
(بشارة يوحنا 5:39-40)
وبعد موته على الصليب
وقيامته، ظهر لاثنين من
تلاميذه وقال لهما:
«أما ك انَ يَنبَغي أنَّ
المَسيحَ يتألَّمُ بهذا
ويَدخُلُ إلَى مَجدِهِ؟».
ثُمَّ ابتَدأَ مِنْ موسَى
ومِنْ جميعِ الأنبياءِ يُفَس
رُ لهُما الأُمورَ
المُختَصَّةَ بهِ في جميعِ
الكُتُبِ«.
(بشارة لوقا 24:26-27)
كذلك تلاميذ الرب يسوع
استخدموا نبوات العهد القديم
لإثبات أن الرب يسوع هو
مُخلِّص العالم الموعود به..
«أيُّها الر جالُ الإخوَةُ
بَني جِنسِ إبراهيمَ،
والذينَ بَينَكُمْ يتَّقونَ
اللهَ،
إلَيكُمْ أُرسِلَتْ كلِمَةُ
هذا الخَلاصِ....
وأقوالُ الأنبياءِ التي
تُقرأُ كُلَّ سبتٍ تمَّموها،
إذ حَكَموا علَيهِ. ومَعْ
أنهُم لم يَجِدوا عِلَّةً
واحِدَةً للموتِ طَلَبوا مِنْ
بيلاطُسَ أنْ يُقتَلَ.
ولَمّا تمَّموا كُلَّ ما
كُتِبَ عنهُ،
أنزَلوهُ عن الخَشَبَةِ
ووَضَعوهُ في قَبرٍ».
(أعمال الرسل 13:26-29)
كذلك أول قائمة لكتب العهد
الجديد والمعروفة بالقانون
الموراتوري في عام 170م لم
يكن للامبراطور قسطنطين أي
علاقة به.
الكذبة الثانية: يسوع تم
إعطاؤه صفة الألوهية في مجمع
نيقية في 325م.
إن ألوهية الرب يسوع المسيح
تم التأكيد عليها مرات عديدة
في العهد الجديد. حتى أولئك
الذين يقاومون المسيحية
يدركون أن ذلك حدث قبل مجمع
نيقية بمدة طويلة. فمثلاً
كَتب الحاكم الروماني
"بلليني" للامبراطور "تراجان"
في عام 112م: "أن المسيحيين
ينشدون قصائد للمسيح كإله"،
ومن بين هذه القصائد التي
ذكرها العهد الجديد عن الرب
يسوع:
«الذي إذ كانَ في صورَةِ
اللهِ،
لم يَحسِبْ خُلسَةً أنْ يكونَ
مُعادِلاً للهِ.
لكنهُ أخلَى نَفسَهُ،
آخِذًا صورَةَ عَبدٍ،
صائرًا في شِبهِ الناسِ.
وإذ وُجِدَ في الهَيئَةِ
كإنسانٍ،
وضَعَ نَفسَهُ وأطاعَ حتَّى
الموتَ،
موتَ الصَّليبِ.
لذلكَ رَفَّعَهُ اللهُ أيضًا،
وأعطاهُ اسمًا فوقَ كُل اسمٍ
لكَيْ تجثوَ باسمِ يَسوعَ
كُلُّ رُكبَةٍ مِمَّنْ في
السماءِ
ومَنْ علَى الأرضِ ومَنْ تحتَ
الأرضِ،
ويَعتَرِفَ كُلُّ لسانٍ
أنَّ يَسوعَ المَسيحَ هو
رَبٌّ
لمَجدِ اللهِ الآبِ».
(رسالة فيلبي 2:6-11)
وقد حذَّر يوحنا أحد تلاميذ
الرب يسوع بأن الكذاب هو مَنْ
لا يعترف بالمسيح ابن الله..
«لم أكتُبْ إلَيكُمْ
لأنَّكُمْ لستُمْ تعلَمونَ
الحَقَّ،
بل لأنَّكُمْ تعلَمونَهُ،
وأنَّ كُلَّ كذِبٍ ليس مِنَ
الحَق .
مَنْ هو الكَذّابُ،
إلا الذي يُنكِرُ أنَّ يَسوعَ
هو المَسيحُ؟
هذا هو ضِدُّ المَسيحِ، الذي
يُنكِرُ الآبَ والِابنَ.
كُلُّ مَنْ يُنكِرُ الِابنَ
ليس لهُ الآبُ أيضًا،
ومَنْ يَعتَرِفُ بالِابنِ
فلهُ الآبُ أيضًا».
(رسالة يوحنا الأولى 2:21-23)
الكذبة الثالثة: آمن اليهود
القدماء بأن قدس الأقداس لم
يسكن فيه الله فقط، بل سكنت
فيه أيضًا "شكينا" الأنثى
المساوية للإله "يهوه".
إن كلمة "شكينا" فعل عبري
يشير إلى مجد محضر الله
الساكن في وسط شعبه، ولم ترد
في الكتاب المقدس، وليس
للكلمة أي علاقة بأنثى لأن
الله واحد وليس آخر سواه..
ُ«فأجابَهُ يَسوعُ....
الرَّبُّ إل هنا رَبٌّ
واحِدٌ.
وتُحِبُّ الرَّبَّ إل هَكَ
مِنْ كُل قَلبِكَ،
ومِنْ كُل نَفسِكَ،
ومِنْ كُل فِكرِكَ،
ومِنْ كُل قُدرَتِكَ.
هذِهِ هي الوَصيَّةُ الأولَى.
وثانيَةٌ مِثلُها هي: تُحِبُّ
قريبَكَ كنَفسِكَ.
ليس وصيَّةٌ أُخرَى أعظَمَ
مِنْ هاتَينِ«.
فقالَ لهُ الكاتِبُ:»جَي دًا
يا مُعَل مُ. بالحَق قُلتَ،
لأنَّهُ اللهُ واحِدٌ وليس
آخَرُ سِواه».
(بشارة مرقس 12:29-32)
الكذبة الرابعة: المسيح تزوج
من مريم المجدلية وأنجب
نسلاً.
لم يذكر العهد الجديد أن
المسيح تزوج في وقت خدمته،
ولا توجد أي إشارة لزوجته< بل
كانت دائمًا الإشارة لأمه
وأقربائه، وعندما كان على
الصليب أوصى من جهة أمه، وإذا
كان متزوجًا فلماذا لم يوصِ
من أجل زوجته؟! وعندما تكلم
بولس الرسول عن حقوقه كرسول
أن يُبشر وهو متزوج، لم يُشر
إلى المسيح أنه تزوج فتكون
حُجته قوية جدًّا، بل أشار
إلى بطرس الرسول وباقي الرسل:
«ألَعَلَّنا ليس لنا سُلطانٌ
أنْ نأكُلَ ونَشرَبَ؟
ألَعَلَّنا ليس لنا سُلطانٌ
أنْ نَجولَ بأُختٍ
زَوْجَةً كباقي الرُّسُلِ
وإخوَةِ الرَّب وصَفا؟».
(رسالة بولس الأولى إلى أهل
كورنثوس 9:4-5)
الكذبة الخامسة: بعض الأناجيل
التي حاول قسطنطين تدميرها
وُجدت في مخطوطات البحر
الميت.
إن مخطوطات البحر الميت جاءت
من مجتمع معتكف (متوحد) عاش
في الفترة 150 ق.م - 70 م ولم
تكتشف أي أناجيل بين هذه
المخطوطات، بل مخطوطات لكل
أسفار العهد القديم فيما عدا
سفر أستير، ومن بينها هذه
النبوة عن يسوع المسيح في سفر
إشعياء:
«رَجُلُ أوجاعٍ ومُختَبِرُ
الحَزَنِ،
وكمُسَتَّرٍ عنهُ وُجوهنا،
مُحتَقَرٌ فلم نَعتَدَّ بهِ.
لكن أحزانَنا حَمَلها،
وأوجاعَنا تحَمَّلها.
ونَحنُ حَسِبناهُ مُصابًا
مَضروبًا مِنَ اللهِ
ومَذلولاً.
وهو مَجروحٌ لأجلِ مَعاصينا،
مَسحوقٌ لأجلِ آثامِنا.
تأديبُ سلامِنا علَيهِ،
وبحُبُرِهِ شُفينا.
كُلُّنا كغَنَمٍ ضَلَلنا.
مِلنا كُلُّ واحِدٍ إلَى
طريقِهِ،
والرَّبُّ وضَعَ علَيهِ إثمَ
جميعِنا».
(إشعياء 53:3-6)
وهذه الحيَّة التي تقوم بخداع
الناس هي إبليس، وقد دعاه
الرب يسوع: "الكذّاب وأبا
الكذاب"..
«فقالَ لهُمْ يَسوعُ....
أنتُمْ مِنْ أبٍ هو إبليسُ،
وشَهَواتِ أبيكُمْ تُريدونَ
أنْ تعمَلوا.
ذاكَ كانَ قَتّالاً للنّاسِ
مِنَ البَدءِ،
ولم يَثبُتْ في الحَق لأنَّهُ
ليس فيهِ حَقٌّ.
مَتَى تكلَّمَ بالكَذِبِ
فإنَّما يتكلَّمُ مِمّا لهُ،
لأنَّهُ كذّابٌ وأبو
الكَذّابِ.
وأمّا أنا فلأن ي أقولُ
الحَقَّ لستُمْ تؤمِنونَ بي.
مَنْ مِنكُمْ يُبَك تُني علَى
خَطيَّةٍ؟
فإنْ كُنتُ أقولُ الحَقَّ،
فلماذا لستُمْ تؤمِنونَ بي؟
الذي مِنَ اللهِ يَسمَعُ
كلامَ اللهِ.
لذلكَ أنتُمْ لستُمْ
تسمَعونَ،
لأنَّكُمْ لستُمْ مِنَ
اللهِ».
(بشارة يوحنا 8:42-47)
فالشيطان يكذب وهذه الأكاذيب
مستمرة على مر العصور، وتشمل
أيضًا الأكاذيب عن السيد
المسيح وعن الكتاب المقدس
الواردة في كتاب "شفرة
دافنشي" مثل:
كتاب شفرة دافنشي
يدَّعي أنه هو الحق، ولكنه
ليس كذلك..
لماذا تلجأ إلى قصص خيالية..
بينما الكتاب المقدس يعلن
الحق؟
«لأنَّنا لم نَتبَعْ خُرافاتٍ
مُصَنَّعَةً،
إذ عَرَّفناكُمْ بقوَّةِ رَب
نا يَسوعَ المَسيحِ ومَجيئهِ،
بل قد كُنّا مُعايِنينَ
عَظَمَتَهُ.
لأنَّهُ أخَذَ مِنَ اللهِ
الآبِ كرامَةً ومَجدًا،
إذ أقبَلَ علَيهِ صوتٌ كهذا
مِنَ المَجدِ الأسنَى:
«هذا هو ابني الحَبيبُ الذي
أنا سُرِرتُ بهِ».
ونَحنُ سمِعنا هذا الصَّوْتَ
مُقبِلاً مِنَ السماءِ،
إذ كُنّا معهُ في الجَبَلِ
المُقَدَّسِ....
عالِمينَ هذا أوَّلاً:
أنَّ كُلَّ نُبوَّةِ الكِتابِ
ليستْ مِنْ تفسيرٍ خاص.
لأنَّهُ لم تأتِ نُبوَّةٌ
قَطُّ بمَشيئَةِ إنسانٍ،
بل تكلَّمَ أُناسُ اللهِ
القِد يسونَ
مَسوقينَ مِنَ الرّوحِ
القُدُسِ».
(رسالة بطرس الثانية 1:16-21)
«وآياتٍ أُخَرَ كثيرَةً
صَنَعَ يَسوعُ قُدّامَ
تلاميذِهِ
لم تُكتَبْ في هذا الكِتابِ.
وأمّا هذِهِ فقد كُتِبَتْ
لتؤمِنوا أنَّ يَسوعَ هو
المَسيحُ ابنُ اللهِ، ولكي
تكونَ لكُمْ إذا آمَنتُمْ
حياةٌ باسمِهِ».
(بشارة يوحنا 20:30-31)