القديس سمعان الخراز


 

ظهر هذا القديس فجأة على مسرح التاريخ كنجم لامع وإختفى أيضاً بنفس الطريقة لم يذكر التاريخ عن نشأته الأولى شيئاً على الإطلاق فلا نعرف متى ولد ؟ وأين تربى ؟ ومن هو أبوه ؟ ولولا أن الرب أظهره لإتمام معجزة نقل جبل المقطم لما سمعنا عنه شيئاً . كان موجود هذا القديس فى بابيلون (مصر القديمة) فى زمان البطريرك الأنبا أبرآم السريانى (975 – 979 م) وفى عهد الخليفة المعز لدين اللـه الفاطمى أول حكام الدولة الفاطمية فى مصر .

 

عندما كان القديس يقوم بعمله كإسكافى ، أتت إليه إمرأة لتصلح حذاءها ، وكانت هذه المرة فبينما هى تخلع حذاءها إنكشفت ساقاها فنظرت عيناه إليها بشهوة . وفى الحال ضرب المخراز فى إحدى عينيه فأفرغها ، تنفيذاً لوصية الرب " إن كانت عينك اليمنى تعثرك فأقلعها وألقها عنك ، لأنه خيرٌ لك أن يهلك أحد أعضائك ، ولايلقى جسدك كله فى جهنم " (مت 5 : 28 , 29) .

 

فى هذا الوقت قام الوزير يعقوب بن كلس - الذى كان يهودى ثم إعتنق ديانة الخليفة - بتدبير دسيسة للكنيسة فطعن فى صحة الكتاب المقدس أمام الخليفة وطلب بالبرهان العملى تطبيق آية  "لو كان لكم إيمان مثل حبة الخردل لكنتم تقولون لهذا الجبل إنتقل من هنا إلى هناك فينتقل ، ولايكون شئٌ غير ممكن لديكم " (مت 17 : 20) . وأمر الخليفة البابا إبرآم بن زرعه بنقل جبل المقطم وإلا ستحرق الكتب المقدسة وتهدم البيع ويمنع المسيحيين من ممارسة عبادتهم .

فصام البابا ومعه الشعب ثلاثة أيام ليرفع الرب عنهم الغـُمة . فى الوقت الذى كان الحزن يجتاح الكنيسة والحيرة تملأ قلب الأنبا أبرآم كان القديس سمعان فى إتضاع كامل ثابتاً وواثقاً فى إمكانيات الرب وقدرة شدته إذ قال للآب البطريرك : " أصعد يا أبى المكرم إلى الجبل الذى يشير عليك الخليفة به ، وسترى مجد اللـه . " وكان الأمر بحسب إيمانه ، إذ تمت المعجزة وإنتقل الجبل من مكانه .

بعد حدوث معجزة نقل الجبل وبعد أن هدأت نفوس الجموع المحتشدة بدأوا ينزلون من الجبل ليعودوا إلى بيوتهم . أما البابا البطريرك فقد تلفت حوله باحثاً عن القديس سمعان الخراز الذى كان يقف خلفه فلم يجده ولم يعثر أحد عليه بعد ذلك .

 

كيفية إكتشاف جسد القديس سمعان الخراز :

دبرت العناية الإلهية فى عام 1991 البدء فى ترميم كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية ببابليون الدرج بمصر القديمة وفى يوم الأحد 4/8/1991 أثناء الترميم تم العثور على هيكل عظمى لشخص مدفون وعند ظهور هذا الهيكل حلت رهبة إلهية وفرحة روحية على جميع الحاضرين . ويدل هذا الهيكل أنه لشخص تنيح فى أواخر الأربعينات أو أوائل الخمسينات من عمره وله نفس مواصفات القديس سمعان الخراز كما وجد بجوار الحفر من ناحية أخرى بخارج كنيسة القديسين أباكير ويوحنا فى نفس المكان جرة من الفخار يزيد عمرها على الألف عام .

 

توالت بعد ذلك ظهورات القديس سمعان الخراز لكثير من الآباء مؤكداً أن هذا الجسد هو له شخصياً . وفى يوم الخميس المبارك الموافق 9 يوليو عام 1992 قام نيافة الحبر الجليل الأنبا متاؤس بإيداع جسد القديس سمعان الخراز بأنبوبة ووضعها بكنيسة السيدة العذراء ببابيلون الدرج مع كتابة الوثيقة الخاصة بذلك والموجودة حالياً بجوار مقصورة القديس سمعان الخراز بكنيسته بالمقطم بالقاهرة . بركة صلواته تكون مع جميعنا آمين .